جدول المحتويات
مقدمة
العشاء الرباني هو الفريضة التي أسسها الرب يسوع المسيح في الليلة التي أُسلم فيها، يتناول فيها المؤمنون الخبز والكأس تذكاراً لموته على الصليب، وإعلاناً للعهد الجديد الذي ثبّته بدمه، وشركةً معه ومع بعضهم بعضاً، وانتظاراً ليوم مجيئه. هذه هي الإجابة المختصرة. أما ما وراءها فيستحق أن نقف عنده طويلاً، لأن كثيرين يتناولون العشاء وهم لا يعرفون تماماً ما الذي يفعلونه، وكثيرين آخرين يخافون منه أو يبتعدون عنه دون أن يعرفوا السبب.
إن كنتَ مؤمناً قديماً تشعر أن العشاء صار عادة، أو مؤمناً جديداً تسأل من أين جاء هذا كله، أو باحثاً عن الحق تتساءل لماذا يأكل المسيحيون الخبز ويشربون من الكأس، فهذا المقال لك. سنمشي معاً في النصوص الكتابية خطوة خطوة.
ما هو العشاء الرباني بإيجاز؟
العشاء الرباني وليمة مقدسة أوصانا بها الرب يسوع نفسه، نأكل فيها قطعة من الخبز ونشرب من الكأس، فنتذكر ما صنعه المسيح لأجلنا على الصليب ونتجدد في الشركة معه. وقد أُعطي هذا الاسم لأنه عشاء «الرب»، أي مائدته هو، وهو الذي يدعو وهو الذي يستضيف.
تتعدد أسماء هذه الفريضة في الكنائس والتقاليد. فيسميها البعض «مائدة الرب»، ويسميها آخرون «كسر الخبز» كما في سفر الأعمال، وتستعمل بعض الكنائس كلمة «الإفخارستيا» ومعناها الشكر، وتقول أخرى «القربان المقدس» أو «التناول». تختلف الألفاظ وتختلف بعض التفاصيل اللاهوتية، لكن الجميع يرجع إلى ليلة واحدة وإلى كلمات واحدة قالها الرب يسوع. وسنستعمل في هذا المقال تعبير «العشاء الرباني» دائماً حتى لا يضيع القارئ بين المسميات.
كيف بدأ العشاء الرباني؟
بدأ العشاء الرباني في العلية بأورشليم، حين جلس الرب يسوع مع تلاميذه ليلة الفصح الأخيرة قبل صلبه، وأخذ الخبز والكأس وأعطاهما معنىً جديداً لم يخطر ببالهم. وقد سجّلت الأناجيل الثلاثة الأولى هذه الليلة، ونقلها الرسول بولس أيضاً بوصفها تقليداً تسلّمه من الرب نفسه.
ليلة الفصح الأخيرة
تروي الأناجيل ما جرى في متى 26: 26-29 ومرقس 14: 22-25 ولوقا 22: 14-20. كان التلاميذ مجتمعين لأكل الفصح، وهو العيد الذي يذكّر اليهود بخروج آبائهم من مصر. وقبل أن يبدأ الرب يسوع العشاء قال لتلاميذه: «شهوة اشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم قبل أن أتألم» (لوقا 22: 15). تأمل هذه الكلمات قليلاً. لم يكن الرب مضطراً إلى هذا العشاء، بل كان يشتهيه. كان قلبه مشتاقاً إلى أن يجلس مع أحبائه قبل ساعات من الألم.
ثم أخذ خبزاً وشكر وكسر وأعطاهم وقال: «هذا هو جسدي الذي يُبذل عنكم. اصنعوا هذا لذكري» (لوقا 22: 19). وبعد العشاء أخذ الكأس وقال إنها العهد الجديد بدمه الذي يُسفك لأجلهم. وفي متى 26: 28 يضيف أن هذا الدم يُسفك من أجل كثيرين «لمغفرة الخطايا».
جذور العشاء في الفصح
لفهم ما قاله الرب يجب أن نرجع إلى خروج 12. ففي ليلة الخروج ذبح كل بيت من بني إسرائيل حملاً ووضع من دمه على القائمتين والعتبة العليا، فعبر الملاك المهلك عن البيوت التي عليها الدم. وأُمروا أن يحفظوا هذا اليوم تذكاراً في أجيالهم. كان الفصح يقول لهم: الله خلّصكم بالدم، فلا تنسوا.
حين جلس الرب يسوع في ليلة الفصح وقال ما قال، كان يعلن أن الفصح الذي يشير إليه الحمل قد وصل إلى تمامه فيه. ولهذا كتب بولس بعد ذلك: «لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذُبح لأجلنا» (1 كورنثوس 5: 7). العشاء الرباني إذن ليس طقساً جديداً منقطعاً عن تاريخ الله مع شعبه، بل هو تمام القصة القديمة. الله الذي أنقذ شعبه من العبودية بدم حمل، أنقذنا من عبودية الخطية بدم ابنه.
شهادة بولس
أقدم نص مكتوب عن العشاء الرباني ربما يكون ما كتبه بولس إلى كنيسة كورنثوس في 1 كورنثوس 11: 23-26. يقول إنه تسلّم من الرب ما سلّمه لهم، ثم يذكر أن الرب يسوع في الليلة التي أُسلم فيها أخذ خبزاً وشكر وكسر وقال: «خذوا كلوا. هذا هو جسدي المكسور لأجلكم. اصنعوا هذا لذكري». وكذلك الكأس: «هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي. اصنعوا هذا كلما شربتم لذكري».
وهذا يدل على أن الكنيسة الأولى لم تتلقَّ العشاء بوصفه فكرة تطورت مع الزمن، بل وصية واضحة تسلّمتها وعملت بها منذ بدايتها.
ماذا يعني الخبز والكأس؟
الخبز والكأس في العشاء الرباني يشيران إلى جسد المسيح الذي بُذل ودمه الذي سُفك لأجل خلاصنا، وبهما نتذكر أن الغفران لم يأتِ رخيصاً، بل كلّف الرب حياته. وكل واحد من العنصرين يحمل معنى خاصاً.
الخبز: «هذا هو جسدي»
كسر الرب الخبز أمام تلاميذه، وهذا الكسر نفسه جزء من الرسالة. فالجسد الذي كان بلا خطية سيُكسر ويُجرح ويُسمَّر على الخشبة، ولن يكون ذلك بالمصادفة، بل بإرادته وحبه. وقال بولس إن الجسد «المكسور لأجلكم»، فالكلمة الأهم هي «لأجلكم». كل لقمة نأخذها تذكّرنا بأن ما حدث على الصليب كان من أجلي أنا شخصياً.
ويربط كثيرون هذا المعنى بقول الرب في يوحنا 6: 35: «أنا هو خبز الحياة. من يقبل إليّ فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبداً». المسيح هو الذي يشبع الروح، وهو الغذاء الحقيقي الذي لا تجد النفس راحتها إلا فيه.
الكأس: «العهد الجديد بدمي»
حين قال الرب «العهد الجديد» كان تلاميذه اليهود يعرفون جيداً ما يعني. فقد وعد الله في إرميا 31: 31-34 أنه سيقطع مع شعبه عهداً جديداً، يكتب فيه شريعته على قلوبهم ويغفر إثمهم ولا يذكر خطيتهم بعد. هذا الوعد القديم تحقق في دم المسيح. والكأس تقول لنا إن الله لم يقطع معنا عهداً يعتمد على أمانتنا نحن الضعفاء، بل عهداً قام على ما صنعه المسيح.
لماذا يرتبط العشاء بالمغفرة؟
لأن الكتاب يربط الدم بالمغفرة منذ البداية. وفي متى 26: 28 يقول الرب صراحة إن دمه يُسفك لمغفرة الخطايا. فنحن حين نتناول الكأس نعلن بلا كلام كثير أننا نعتمد على ما أكمله المسيح لا على أعمالنا. وهذا سبب الفرح الحقيقي في العشاء، حتى وإن كانت لحظاته هادئة وخاشعة.
ما الذي يحدث حين نتناول العشاء الرباني؟
حين يتناول المؤمن العشاء الرباني بإيمان، فإنه يتذكر موت المسيح، ويدخل في شركة مع الرب ومع إخوته، ويعلن إيمانه بمجيء الرب ثانية. وكل ذلك يحدث في لحظة واحدة، ولهذا كان العشاء مركزاً في حياة الكنيسة الأولى.
تذكار
قال الرب مرتين «اصنعوا هذا لذكري» (1 كورنثوس 11: 24-25). والتذكر في الكتاب المقدس ليس مجرد استحضار معلومة من الذاكرة. إنه استحضار حي يحرّك القلب. فنحن لا نتذكر المسيح كشخص مضى، بل نتذكر ما فعله ونثق بأنه حي يسمعنا الآن.
شركة مع الرب ومع الجسد الواحد
يكتب بولس في 1 كورنثوس 10: 16-17: «كأس البركة التي نباركها أليست هي شركة دم المسيح؟ الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح؟ فإننا نحن الكثيرين خبز واحد جسد واحد، لأننا جميعنا نشترك في الخبز الواحد».
لاحظ كلمة «شركة». العشاء الرباني ليس لحظة انفرادية بيني وبين الرب فقط، مع أن لها جانباً شخصياً عميقاً. إنه أيضاً مائدة واحدة يجلس عليها الغني والفقير، والكبير والصغير، والمتعلم والبسيط. وكل من يشترك في الخبز الواحد يعلن أنه ينتمي إلى جسد واحد. ولهذا حذّر بولس الكورنثيين بشدة حين رأى بينهم انقسامات وتفاخراً وإهمالاً للفقراء على المائدة نفسها.
إعلان وانتظار
يقول بولس: «فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء» (1 كورنثوس 11: 26). فالعشاء الرباني بشارة حية. ننظر فيه إلى الوراء إلى الصليب، وننظر إلى الأمام إلى الملكوت. وقد قال الرب نفسه إنه لن يشرب من نتاج الكرمة هذا من الآن، حتى يشربه جديداً مع تلاميذه في ملكوت أبيه (متى 26: 29). في كل مرة نتناول فيها العشاء نقول: «تعال أيها الرب يسوع».
كيف نستعد للعشاء الرباني؟
نستعد للعشاء الرباني بأن نفحص قلوبنا أمام الله بصدق، ونعترف بخطايانا ونتصالح مع إخوتنا، ثم نأتي إلى المائدة بإيمان بأن المسيح هو الذي يدعونا. والتحضير هنا ليس اختباراً للجدارة، بل هو انتباه واحترام ومحبة.
الامتحان الذاتي
كتب بولس: «ولكن ليمتحن الإنسان نفسه، وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس» (1 كورنثوس 11: 28). ولكي نفهم هذا يجب أن نعرف السياق. كان الكورنثيون يقيمون العشاء بطريقة مهينة، فبعضهم يأكل ويشرب بشراهة، وغيرهم جائعون، وكانت بينهم انقسامات. فحذّرهم بولس من أن يأكلوا الخبز ويشربوا الكأس «بدون استحقاق» (1 كورنثوس 11: 27).
والمقصود بعدم الاستحقاق هنا ليس أن يكون الإنسان خاطئاً، فكلنا خطاة. المقصود هو الاستخفاف بالمائدة، وعدم تمييز جسد الرب، وعدم محبة الإخوة. فالامتحان الذاتي يعني أن أسأل نفسي: هل أدرك ما يعنيه هذا الخبز وهذه الكأس؟ هل بيني وبين أخي خصام لم أحاول إصلاحه؟ هل أحمل خطية أتمسك بها وأرفض أن أتركها؟
التوبة والمصالحة
علّم الرب يسوع في متى 5: 23-24 أنه إن قدّم الإنسان قربانه على المذبح وتذكر أن لأخيه شيئاً عليه، يترك قربانه ويذهب أولاً ليصالح أخاه. هذا المبدأ ينطبق على المائدة. فليس من المنطقي أن أعلن شركتي مع جسد المسيح وأنا قاطع شركتي مع أخ فيه دون محاولة صادقة للمصالحة. وليس المطلوب كمالاً، بل خطوة صادقة نحو التصحيح.
هل أنا مستحق؟ كلمة لمن يخاف
أعرف أن بعض القراء يقرؤون هذه الآيات ويشعرون بالرعب. يقولون في أنفسهم: أنا ضعيف، وسقطت مرات كثيرة، فكيف أتناول؟ وإن كنتَ واحداً منهم فاسمع هذا: لو كان العشاء للمستحقين لما احتاج أحد إلى العشاء. فالمائدة موضوعة لأجل الخطاة التائبين، لا لأجل الأبرار في أعين أنفسهم.
يقول الكتاب إنه «لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع» (رومية 8: 1). فالتائب الذي يأتي منكسراً معتمداً على نعمة المسيح لا يأكل ويشرب دينونة لنفسه، بل ينال تشجيعاً وتجديداً. أما الذي ينبغي أن يرتجف فهو من يأتي باستهتار ويرفض أن يتوب. ومع ذلك، إن كنتَ في خطية معينة تعرفها ولا تريد تركها، فالحل ليس أن تبتعد عن المائدة وتبقى في خطيتك، بل أن تتوب وتعود.
كم مرة نتناول العشاء الرباني، ومن يشارك فيه؟
لم يحدد الكتاب المقدس عدداً معيناً من المرات لإقامة العشاء الرباني، لكنه يُظهر أن الكنيسة الأولى كانت تواظب عليه مواظبة ثابتة في اجتماعاتها. وهذه المواظبة هي المهمة، أما تفاصيل التوقيت فتتنوع من كنيسة إلى أخرى.
يقول لوقا عن المؤمنين الأوائل: «وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات» (أعمال 2: 42). وفي أعمال 20: 7 نقرأ أنهم اجتمعوا في أول الأسبوع ليكسروا خبزاً. وقال بولس «كلما» أكلتم وشربتم، أي أن التكرار جزء طبيعي من هذه الفريضة. فبعض الكنائس تقيمه كل أسبوع، وبعضها كل شهر، وبعضها في مناسبات محددة. والمهم أن يقام بجدية وبإيمان لا بعادة جافة.
أما من يشارك فيه، فالمائدة تخص المؤمنين بالمسيح، الذين وضعوا ثقتهم فيه ويعيشون في شركة الكنيسة. وللكنائس مواقف متنوعة بشأن الأطفال، فبعضها تسمح لهم بالمشاركة منذ الطفولة، وبعضها تنتظر حتى يستطيعوا أن يعبّروا عن إيمانهم ويفهموا معنى الفريضة. والأفضل أن يرجع الإنسان إلى كنيسته وراعيها في هذا الأمر، ويحرص على أن يشرح لأطفاله بلغة بسيطة ما يجري.
كيف تفهم الكنائس العشاء الرباني؟
تتفق الكنائس المسيحية الكبرى على أن العشاء الرباني فريضة أسسها المسيح وأمر بها وأنه موضع بركة حقيقية، لكنها تختلف في تفسير كيفية حضور المسيح فيه. وهذا الاختلاف حقيقي ويستحق أن نعرضه بأمانة واحترام.
تعلّم الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية أن الخبز والخمر يصيران حقاً جسد المسيح ودمه بعمل الروح القدس، وإن اختلفت الصياغات اللاهوتية بين الكنيستين في شرح ذلك. وعندهما يحتل العشاء مكاناً مركزياً في العبادة، وغالباً ما يُسمى «سر الشكر» أو «القربان». أما الكنائس الإنجيلية فتتفاوت فيما بينها. فبعضها يرى أن المسيح حاضر حضوراً روحياً حقيقياً في العشاء لمن يتناوله بإيمان، وبعضها يؤكد أن الخبز والكأس رمزان يذكّران بموت المسيح، مع التشديد على الشركة والتذكار والإعلان.
وما يجمع هذه التقاليد كلها أكثر مما يفرقها. فكلها تعترف بأن الرب يسوع هو الذي دعا، وأن موته هو أساس الخلاص، وأن العشاء يقود المؤمن إلى الشكر والتوبة والرجاء. وإن كان لك سؤال عن موقف كنيستك تحديداً، فاسأل راعيك أو كاهنك، فهو الأقدر على أن يشرح لك ما تعلّمه كنيستك وعلى أن يرافقك في ذلك.
تطبيقات عملية لحياتك
ليكون العشاء الرباني بركة حقيقية وليس عادة متكررة، يمكنك أن تجعل لك ترتيباً بسيطاً للتحضير والتأمل. وهذه خطوات عملية تساعدك قبل المائدة وأثناءها وبعدها:
- اقرأ قبل الاجتماع أحد نصوص العشاء، مثل لوقا 22: 14-20، وتأمل فيه دقائق قليلة.
- اطلب من الرب أن يكشف لك ما يحتاج إلى اعتراف، واعترف به بصدق دون تجميل.
- إن كان في قلبك شيء ضد أخ أو أخت، فاتخذ خطوة نحو المصالحة، ولو بمكالمة قصيرة.
- حين تأخذ الخبز، تذكر أن المسيح بذل جسده لأجلك أنت بالاسم.
- حين تأخذ الكأس، اشكره على العهد الجديد وعلى الغفران الكامل.
- بعد المائدة، اسأل نفسك كيف تعيش هذا الأسبوع بامتنان أمام من أحبك هكذا.
أسئلة شائعة عن العشاء الرباني
هل العشاء الرباني ضروري للخلاص؟
الخلاص في الكتاب المقدس يأتي بالنعمة بالإيمان بالمسيح، لا بمجرد المشاركة في فريضة (أفسس 2: 8-9). ومع ذلك فقد أوصانا الرب بالعشاء، والمؤمن الذي يحب المسيح يريد أن يطيع وصيته. فالعشاء ليس سبب الخلاص، بل هو وسيلة لتقوية الإيمان وتغذيته. وتختلف الكنائس في وزن هذه الفريضة، فاسأل عن موقف كنيستك.
هل الخبز والخمر يتحولان فعلاً إلى جسد المسيح ودمه؟
هذا موضع اختلاف بين الكنائس. فالأرثوذكسية والكاثوليكية تعلّمان أن حضور المسيح حقيقي وجوهري في العنصرين، بينما ترى كنائس إنجيلية كثيرة أن الخبز والكأس رمزان لجسده ودمه، وأن الرب حاضر روحياً مع المتناول المؤمن. والجميع يتفق على أن العشاء ليس طقساً فارغاً.
هل يجوز للأطفال أن يتناولوا العشاء الرباني؟
يختلف ذلك من كنيسة إلى أخرى. فبعض الكنائس تعطيه للأطفال منذ الصغر، وبعضها تنتظر حتى يعي الطفل معنى الفريضة ويعلن إيمانه الشخصي. والأهم أن يُشرح للطفل المعنى بكلمات بسيطة، وأن يتبع الوالدان إرشاد كنيستهما وراعيها.
ماذا أفعل إن شعرت بعدم الاستحقاق؟
لا تهرب من المائدة بل اقترب منها بتوبة. فالعشاء قُدّم لأجل الخطاة الذين يعتمدون على نعمة المسيح. اعترف بخطاياك لله، وصالح من أخطأت إليه إن أمكن، وتناول بإيمان. وإن كان ضميرك مثقلاً بأمر كبير، فتحدث إلى راعيك أو شخص ناضج في الإيمان يرافقك.
ما الفرق بين العشاء الرباني والفصح؟
الفصح عيد يهودي يذكّر بخلاص الله لشعبه من مصر بدم حمل الفصح (خروج 12). أما العشاء الرباني فهو الفريضة التي أسسها المسيح في ليلة الفصح الأخيرة، وهي تشير إلى أن الفصح الحقيقي هو المسيح نفسه الذي ذُبح لأجلنا (1 كورنثوس 5: 7). فالعشاء يكمل الفصح ويكشف معناه.
خاتمة
العشاء الرباني دعوة من الرب نفسه إلى مائدته. فيها نتذكر أن موته كان لأجلنا، وأن العهد الجديد قد ثبت بدمه، وأننا لسنا وحدنا بل جسد واحد. وفيها ننتظر اليوم الذي نجلس فيه معه وجهاً لوجه.
إن كنتَ قد اعتدت العشاء حتى صار روتيناً، فعُد إلى كلمات الرب في العلية واسمعها من جديد: «اصنعوا هذا لذكري». وإن كنتَ خائفاً أو مترددا، فاعلم أن الذي يدعوك هو الذي بذل نفسه لأجلك. وإن كنتَ لم تؤمن بعد، فإن الدعوة إلى المسيح نفسه مفتوحة لك، فهو الخبز الحي الذي يشبع الجائع ويسقي العطشان.
نسأل الرب أن يجعل كل مائدة نجلس عليها مناسبة لشكر عميق وفرح حقيقي ورجاء ثابت، إلى أن يجيء.










